إعلام
حوارات ومقابلات تلفزيونية وصحفية — اضغطي على أيّ بطاقة لقراءة الخبر كاملاً.

تكتب الروائية والكاتبة الإماراتية، سلمى الحفيتي، لتمنح الألم معنى، ولتخرج الصمت من عزلته إلى نصٍّ حيّ يمسّ القارئ. بدأت رحلتها من دون مكتبة في بيتها، لكنها صنعت مكتبة داخل روحها بالقراءة، والبحث، والحكايات. في «تراب السماء» أعادت إحياء ذاكرة الطاعون، وفي «الأسيف» وثقت جراح الإيزيديين. وبين الواقعية والرومانسية، وبين الفلسفة والتاريخ، تشكل سلمى الحفيتي صوتاً روائياً يراهن على الصدق أولاً. في حوارنا معها، نقترب من تجربتها، ومن رؤيتها للكتابة كمسؤولية إنسانية، قبل أن تكون فناً. مجلة كل الأسرة متى اكتشفت موهبتك في الكتابة لأول مرة، وكيف تمكنت من صقلها؟ اكتشفت موهبتي في لحظة لم أكن أبحث فيها عن شيء محدّد، بل كنت أفتش عن نفسي. كنت في سنٍّ صغيرة، الابتدائي تحديداً، حين بدأت أكتب على دفاتر المدرسة كلمات لا تشبه الواجبات، بل تشبه البوح. شعرت بأن اللغة تسعفني حين يعجز الصوت، وأن الحروف تملك قدرة عجيبة على التضميد. ومع الوقت، أدركت أن الكتابة ليست موهبة تولد فجأة، بل تمرين طويل على الصدق مع الذات. لذلك، واصلت القراءة، تعلّمت من التجربة، وأخطائي الأولى التي كانت أجمل مما ظننت. صقلني الصمت أكثر من الورق، والقراءة أكثر من الكتابة. في حوارات سابقة، ذكرتِ أن بيتك لم يكن يحتوي على مكتبة، كيف اجتزتِ هذه العقبة لتصبحي روائية لها صوت مميز؟ صحيح، لم يكن في بيتنا مكتبة، لكن في داخلي كانت مكتبة من الأسئلة والأحلام. كنت أستعير الكتب من صديقاتي، والمدرسة، والمكتبات العامة. كنت أقرأ بشغف الجائع لا الباحث عن الثقافة. حين قلت إن بيتي لم يكن يحتوي مكتبة، قصدت أن والدي، رحمه الله، كان أميّاً، لا يقرأ ولا يكتب، لكنه منحني إيماناً عميقاً بقيمة التعلم والعمل. أمّا أمّي، فقد جاءت من الزمن الجميل، من قاهرة الخمسينيات والستينيات، بثقافتها وذوقها ووعيها، كانت تشبه كتاباً مفتوحاً على الحكايات. منها تعلمت جمال اللغة، ومن دفئها ورقّتها ألهمتني لأصف شخصية الأنثى المتزنة في رواياتي. غياب المكتبة لم يكن عائقاً، بل حافزاً؛ جعلني أقدّر الكلمة حين أصل إليها، وأعامل كل كتاب كما لو كان كنزاً نادراً. ربما لأن المعرفة التي تكتسب بالمشقة، تُثمر عمقاً لا تمنحه الوفرة. هكذا تعلمت أن الكاتب الحقيقي لا يحتاج إلى رفوف كثيرة، بل إلى قلب مفتوح. مجلة كل الأسرة بين الخاطرة الأولى والرواية المنشورة، مرّت عشر سنوات، كيف انعكست هذه المدة الطويلة على نضجك الأدبي؟ تلك السنوات لم تكن فراغاً، بل كانت المعبر الحقيقي إلى النضج. عشر سنوات من المراقبة، من الملاحظات الصغيرة التي كتبت ولم تنشر، ومن الصراعات الداخلية التي صاغت صوتي. كنت أتعلم بصمت كيف أتحرر من الزخرف اللغوي، لأقترب من الجوهر، وكيف أجعل النص يكتبني بقدر ما أكتبه. فالنضج الأدبي لا يأتي من الوقت وحده، بل من التجربة، والقصاصات المجعّدة في سلة المهملات، والخسارات، ومن النظر العميق في الذات. بعد عشر سنوات، حين كتبت كتابي الأول «الحرية النفسية في فلك متسلط»، شعرت بأنني أكتب بوعيٍ يليق بالألم الذي شكّلني. قلتِ إن الكتابة تبدأ من ألم القلب وتنتهي عند «صرخة مكتومة»، ماذا تمثل لك الكتابة في بعدها الإنساني؟ الكتابة بالنسبة لي ليست ترفاً، ولا هواية، بل فعل نجاة. هي محاولة لترميم ما يتكسر في الداخل، ولإعادة المعنى للأشياء حين يفقد العالم معناه. حين أكتب، أشعر بأنني أحرر تلك الصرخة المكتومة التي تسكن صدري منذ زمن، صرخة لا تريد أن تُسمع، لكنها تريد أن تُفهم. في بعدها الإنساني، الكتابة هي الجسر الذي أعبر به من ذاتي الصغيرة إلى إنسانية أوسع، ألتقي فيها بالآخر، بالوجع الجمعي، وبالحلم المشترك. مجلة كل الأسرة هل ترين الكتابة ترفاً وإضاءة أم مسؤولية ومعاناة؟ الكتابة ليست ترفاً أبداً، إنها مسؤولية، لكنها أيضاً نور في العتمة. الكاتب الحقيقي يعيش معاناة مزدوجة، معاناة الفهم، ومعاناة التعبير. يحاول أن يقول ما لا يقال، أن يفتح نافذة في جدار صلب. لكن وسط هذه المعاناة، هناك لحظة إضاءة، لحظة يولد فيها المعنى، ويشعر فيها الكاتب بأن الألم لم يذهب سدى. لذلك أرى الكتابة مزيجاً من وجع جميل، ومسؤولية أخلاقية تجاه الإنسان والحقيقة. كيف تنظرين إلى مسألة تأثرك بالكلمات أكثر من تأثرك بالكتّاب، وهل هذا يجعل نصوصك أكثر تحرراً من الانحياز لمدرسة معينة؟ نعم، الكلمة بالنسبة لي كائن حي، يمكن أن تفتح جرحاً، أو تزرع وردة. أحياناً يلمسني سطر واحد أكثر من مجلد كامل. ربما لهذا السبب لم أنتمِ إلى مدرسة أدبية محدّدة، لأنني أومن بأن الإبداع لا يعيش داخل القوالب. النص عندي حرّ، يختار لغته، ومزاجه، وشكله، بحسب الفكرة والوجع الذي يحمله. هذا التحرر جعلني أكتب من دون خوف من التصنيف، ومن دون رغبة في الانتماء إلا للصدق. تمزجين بين الواقعية والرومانسية رغم تناقضهما.. هل ترين نفسك في مرحلة بحث عن هوية أدبية ثابتة أم أن التنقل بين المدارس خيار دائم؟ لا أبحث عن هوية ثابتة بقدر ما أبحث عن صدق النص. أكتب كما أشعر، لا كما يُتوقع مني أن أكتب. أحياناً تكون الواقعية أكثر شاعرية من الرومانسية، وأحياناً يكون الحلم أكثر صدقاً من الواقع. التنقل بين المدارس ليس تذبذباً، بل مساحة حرية. فالحياة نفسها لا تنتمي إلى نوع أدبي واحد، بل تتبدل بين الفرح والحزن، بين الضوء والظل، وهكذا أكتبها. في روايتك «تراب السماء» تناولتِ فترة انتشار الطاعون في الإمارات. ما الذي جذبك إلى هذه الحقبة تحديداً؟ تجذبني الفترات التي يختبر فيها الإنسان هشاشته أمام المجهول. حقبة الطاعون كانت مرآة قاسية لحقيقة الوجود، حيث يتقاطع الخوف مع الإيمان، والموت مع معنى الحياة. والغريب أنني كنت قادرة على تخيّل ووصف مشاعر الخوف، والرهبة، والعزلة الاجتماعية، في تلك الفترة، قبل أن نعايش نحن المشاعر ذاتها في فترة انتشار فيروس كورونا. فقد فازت رواية «تراب السماء» بجائزة راشد بن حمد الشرقي للإبداع، ووضعت على رفوف المكتبات قبل شهرين فقط، من انتشار الوباء عام 2020. في الحقيقة، أردت أن أكتب عن تلك المرحلة لأنها تحمل في جوهرها سؤالاً أبدياً: كيف يواجه الإنسان قدره؟ في «تراب السماء» حاولت أن أستحضر ذاكرة الناس البسطاء الذين عاشوا الخطر بصمت، وتركوا لنا إرثاً من الصبر والعزيمة. مجلة كل الأسرة في «الأسيف» تناولتِ قضايا الإزيديين في جبل سنجار. كيف أثّرت الرحلة البحثية في تكوينك ككاتبة؟ الرحلة البحثية إلى سنجار كانت من أكثر التجارب قسوة وعمقاً في حياتي، وجاءت بعدما سيطرت جماعات الإسلام السياسي على المنطقة، وعاثت فساداً في الإزيديين. هنا، تعلّمت أن الألم لا جنسية له، وأن الحكايات التي لا تروى تموت مرتين. قرأت الكثير، بخاصة كتب المستشرقين الذين وثقوا تجاربهم في تلك البقعة الجغرافية، وتحدثت مع الإزيديين النازحين شمالاً، تعلمت كيف يمكن للأدب أن يكون شهادة إنسانية لا تمحى. أثّرت تلك التجربة في نظرتي إلى العالم، وجعلتني أكتب بوعي أكبر تجاه المعاناة الإنسانية، وبمسؤولية تجاه الذاكرة التي نحملها جميعاً. هل تفكرين في خوض تجربة كتابة السيناريو للأفلام القصيرة؟ نعم، تراودني الفكرة كثيراً. السينما امتداد طبيعي للسرد، لكنها تكتب بالعين، لا بالقلب فقط. أؤمن بأن بعض القصص لا تكتمل إلا بالصورة والحركة. أفكر في تحويل إحدى قصصي القصيرة إلى سيناريو، لكنني أريد أن أتعامل مع هذا المجال بذات الجدية التي أتعامل بها مع الرواية، لأن السينما لغة أخرى، تتطلب إيقاعاً مختلفاً، ووعياً بصرياً دقيقاً. من بين قراءاتك في الفلسفة وعادات الشعوب، ما أكثر موضوع ترك بصمة على أسلوبك السردي؟ تأثرت كثيراً بفكرة الزمن في الفلسفة، وكيف يمكن أن يكون الزمن شخصية خفية في النص. وقد برز هذا جلياً في كتابتي عن علم الإيزوتيريك في رواية «تراب السماء». كما ألهمتني طقوس الشعوب في نظرتها للموت والحياة؛ فكل ثقافة تحمل سردها الخاص عن الفناء والبعث. هذه القراءات جعلتني أرى الكتابة كرحلة تأمل، لا كصنعة. تعلمت أن وراء كل عادة إنسانية حكاية تستحق أن تروى، وأن الفلسفة ليست مجرّد فكر، بل طريقة في النظر إلى الجمال والوجع، معاً. كتبت الشعر والخاطرة والقصة والمقالة، لكنك بقيت وفية للرواية. ما الذي يجعلها الأقرب إلى روحك؟ الرواية هي البيت الذي يسع كل الأصوات في داخلي. فيها أتنفس على مهل، وأبني العوالم كما أبني نفسي. الشعر لحظة، والقصة ومضة، أما الرواية فهي العمر كله. تمنحني القدرة على أن أعيش حيوات متعدّدة، أن أختبر مصائر لم أعشها، وأن أقترب من الحقيقة عبر الخيال. لذلك، حين أكتب الرواية، أشعر بأنني أعود إلى نفسي. مجلة كل الأسرة من واقع خبرتك السابقة في تأسيس إدارة نادي الفجيرة الثقافي، ما أبرز التحدّيات التي تواجه الشباب في دخول عالم الأدب؟ أرى أن التحدّي الأكبر هو الاستعجال. كثير من الشباب يريد أن ينشر قبل أن يقرأ، وأن يعرف قبل أن يكتشف صوته. كما أن وسائل التواصل منحتهم جمهوراً سريعاً، لكنها سلبت منهم الصبر على الحرفة. حاولت في المقهى أن أخلق مساحة حوار لا حكم، وأن أزرع فيهم الإيمان بأن الكتابة ليست سباقاً، بل رحلة نضج وتشكّل. ما المشروع الذي تحلمين بإنجازه ليكون بصمتك الخاصة في الأدب الإماراتي؟ أحلم أن أكتب عملاً روائياً يختصر الإنسان الإماراتي في كل تحولاته، من الصحراء إلى المدينة، من الذاكرة إلى المستقبل. عمل يربط بين الماضي بوصفه جذوراً، والحاضر كأفق مفتوح على الأسئلة. أريد أن أقدّم صوت الإمارات لا كهوية جغرافية فقط، بل كحالة إنسانية وفكرية، لأن الأدب في جوهره مرآة الروح، وما أطمح إليه هو أن تكون رواياتي مرآة صادقة للإنسان في هذه الأرض. الكتابة بالنسبة لي ليست مهنة ولا خياراً، بل قدرٌ جميل أعيشه كل يوم. هي طريقتي في فهم العالم، وفي مصالحة ذاتي مع ما كان، وما سيكون. أكتب لأتذكر، ولأمنح الألم معنى، ولأقول لمن يقرأن لي: لسنا وحدنا في هذا الاتساع. ما دامت هناك حكاية تروى، فثمة حياة تستحق أن تكتب. * تصوير: السيد رمضان

« الكلمة تبدأ من ألم القلب، وتنتهي عند صرخة مكتومة تتحول لقصيدة رائعة أو سطر خالد ». من دولة الإمارات العربية المتحدة نتوقف مليا مع حالة الإبداع الأدبي النسائي الذي يمثل جزء أصيل في المنعطف الثقافي من خلال مشاركة فعالة بين الرجل و المرأة معا في تلك المعادلة الجمالية للتعبير عن كل قضايا الذات و الحياة بمعالجة أدبية شعرا و نثرا و فنا لتكوين الشخصية بنتاج الكلمة التي تميز الإنسان في هذه الأرض ٠ و في هذا اللقاء نقدم نموذجا المرأة الروائية التي رسمت لنا خطوط و فواصل الحياة بتجربتها الثرية بمقومات فنية إنها سلمى الحفيتي ٠٠ و سلمى الحفيتي مولعة بالتراث و معايشة تجربة الفرد و المجتمعات تنقل من خلال مطالعاتها الحياة الخاصة بهم في قالب إبداعي فني جمال منطقي يعكس دلالات رؤيتها نحو الأخر من وعي الذات و مدى التفاعل في علاقات ثنائية تختزل المشهد بكافة ظلال نتائجه على أرض الواقع بلغة سلسلة بسيطة تحتوي الحوار و التعبيرات الأدبية بطعم شعري و لهجة تغص بها المشهد اليومي هكذا ٠٠ تصف لنا تلك المعاناة التي غذت فضولها في إطار فصول الرواية بالبحث و المعرفة معا ٠ فالإنسان نقطة الانطلاقة على خريطة الأعمال الأدبية عندما تتناول القضايا المتنوعة ٠٠ و من ثم تبدأ الفكرة بسيطة متأرجحة منذ الوهلة الأولى ، و لا سيما مع غربة الروح وتناقضات الرغبات مع السعي للوقوف على الجانب الإيجابي لتلك التصورات الفنية لتقديم الحلول في مواقف كاشفة للحقيقة بخصائصها و معايير جمالية تسبح بخيال واسع تجمع شتات المناظر في لوحة متكاملة الزوايا بمثابة مرآة يجد فيها القارىء نفسه و تحولات و اتجاهات تنم عن الارتقاء بين الزمان و المكان ٠ دون تكلف و تأويل و هذا كل ما يلمسه المتابع لأعمالها الروائية الأربعة في ترابط لرسالة تدركها و تتذوقها في منعطف العطاء ٠ * نشأتها: ———– سلمى الحفيتي كاتبة وروائية إماراتية ، تخرجت في مجال إدارة المشاريع من جامعة الغرير بدبي، مديرة المقهى الثقافي في الفجيرة، مدربة تنمية ذاتية ٠ عضو لجنة تحكيم مهرجان المواهب الأدبية الأول الذي أقامه رواق عوشة الثقافي ٠ مسيرتها الأدبية بين أجناس عدة، فكتبت الشعر والخاطرة والقصة والمقالة وبقيت وفية للرواية لأنها وجدت فيها نفسها، لأن في اعتقادها هي نزف بطيء وتمنح الكاتب مساحة أكبر للتعبير، فالكاتب باستطاعته الجمع بين الحزن والفرح مثلاً في رواية ولا يستطيع الشاعر جمعهما في قصيدة، متابعة بأنها تعتقد أن اللغة التي تلامس القلب ويسهل فهم معانيها هي اللغة الأقرب للقارئ. = حصلت على جائزة راشد بن حمد الشرقي للإبداع، فئة الرواية الإماراتية عن روايتها «تراب السماء»، وقالت إنَّها بدأت بكتابة الخاطرة كنوع من البوح الأدبي، حين التحقت بالجامعة ٠ * أصدرت : ======= رواية ( تراب السماء )· رواية ( الأسيف ) : الأزيدية في جبال سنجار : رواية ( فرعوني الأشهى ) : نصوص · تسجي ٠ * تأملات في عالم رواياتها : —————————– * رواية «تراب السماء» : قالت الروائية سلمى الحفيتي، قد تناولت «تراب السماء»، فترة تاريخية مهمة من تاريخ الإمارات قبل قيام الاتحاد، وهي الفترة التي انتشر فيها وباء الطاعون في مطلع القرن الـتاسع عشر ، وعجز الأهالي عن السيطرة عليه أو التعامل معه إلا بوصفات بدائية لا يعرف لها مصدر، ساردة شخصية الأب «عبدالرحمن» والابن «غالب» الذي تتكثف فيه العقد منذ طفولته بسبب مقارنات المحيطين بينه وبين والده، فتجذب طاقته المتدنية المرتبطة بهذه العقدة من هي صورة طبق الأصل من والده «زوجته» ليعيش معها في الصراع الداخلي نفسه حتى يقرر الفرار من ذاته. === * رواية «الأسيف» : رواية تعايش الأزيدية سلمى الحفيتي تطارد أسراراً على جبل سنجار و تدور الأحداث من خلال تجسيد معاناة جبل سنجار، معايشة ـ على الورق ـ من لا يعرف كثيرون عنهم شيئاً؛ حيث تطلّ الكاتبة سلمى الحفيتي في روايتها «الأسيف»، التي تنشغل بـ«الأزيدية» وأسرارها، أكثر مما تنشغل ببشر «الجبل» وتجاربهم، وربما ما تعرّضوا له، أخيراً، حينما تصدر رجالهم ونساؤهم نشرات الأخبار، مقاومين لـ«داعش»، وسبايا بقصص مأساوية. تفاصيل بالجملة عن المعتقدات السرّية، تحفل بها رواية «الأسيف» التي صدرت عن دار «كتّاب» الإماراتية في 276 صفحة، وقد تصيب قارئها بحالة من الفضول لكي يكتشف المزيد عن الأزيديين، ويختبر ما دارت بينه عوالم الرواية التي تحرص مؤلفتها سلمى الحفيتي على التشويق والمفاجآت حتى النهاية. قرى بأسماء حقيقية وليست متخيلة، «بعشيقة وبحزاني»، تحتضن فضاءات «الأسيف»، التي يستغرقها جبل سنجار، وكذلك قرى يعيش بين جنباتها الأزيديون، ويمارسون طقوسهم فيها، ويرتحلون إلى سواها لكي يزوروا مقاماً هنا، أو «يحجوا» إلى محل هو الأقدس لديهم هناك، ولا تصور الكاتبة (صاحبة رواية فرعوني الأشهى) تلك الأمكنة بشكل مستقل، بل تمزجها بالشخصيات والنماذج الروائية، التي تسيطر على الكثير منها تلك المعتقدات، ولا ينجو منها سوى «عمر» (الأسيف)، البطل الذي تتجمع عنده الحكاية وذروة أحداثها، والذي يدفع ضريبة كل شيء فيها. عنيت الرواية بجعل «عمر» بمثابة بطل درامي، منذ أن رأى النور، يصل ما بين جبل سنجار ومدينة الموصل، يبدو ظاهرياً، وحتى نهاية العمل، ابن الأزيديين، وربيب عائلة مسيحية في الموصل، طبيب متخرج حديثاً، يزور أهله في سنجار، ويحاول العودة إلى أيام الطفولة، فيذهب ليمارس السباحة في النهر، كما كان يصنع صغيراً، فيفاجأ الشاب بفتاة تصارع من أجل الحياة، فينقذها من الغرق، فيجد نساء يهللن على الطرف الآخر من النهر، فلا يعرهن التفاتاً، ويحمل الفتاة إلى منزل عمته، وينشغل «الطبيب» بإسعافها، وحين يقرر في اليوم التالي العودة إلى الموصل، يصطدم بأن عمته تخبره بأنه لا يستطيع العودة قبل الزواج من الفتاة التي أنقذها أو (اختطفها) من النهر، فتلك تقاليد جبل سنجار، وأهله، على حد زعم الرواية. لا تنتهي الحكاية مع «عمر» عند ذلك الحد، فالصبية (العروس) كانت ذات جمال آسر، ولكن وراءها قصة متداخلة الخيوط هي الأخرى، ليجد «عمر» ذاته في صراع شديد منذ اللحظة الأولى التي عاد فيها إلى سنجار، ومن أجواء الرواية: «مبارك يا عمر، لقد تزوجت أجمل صبية في بحراني. اتسعت عينا عمر في ذهول وصراخ كيف! ــ إن من عادات الزواج في بعشيقة وبحزاني يا بني أن تخطف المرأة التي تريد، وبعد خطفها يلتقي أهل الفتاة وأهل الفتى لتسوية الموضوع، والاتفاق على المهر وموعد الزواج. ــ أخطفها! لكنني لم أخطفها يا عمة! كانت ستموت غرقاً في النهر، حتى إنني جلبتها إليكم لأطببها، لم أنوِ الزواج بها، وكيف أتزوج وقد أنهيت دراستي للتو ولم أعمل بعد، وإن قررت الزواج فأنا لا أرغب به بهذه الطريقة! جاء صوت العمة: فات الأوان يا بني، كن ذا قرار لا باكياً على الأطلال، فالتباكي لا يليق بالرجال. ــ لا لم يفت يا عمة، لِمَ لم تخبريهم أنني أنقذتها.. ــ يا عمر، لا تحسب الموضوع بهذه السهولة، فالقوم من قرية بحزاني متشددون جداً، وقد يستبيحون دمك إن لم تفعل ما تؤمر ٠ هذه كانت أهم المحطات في تأملات عالم الرواية مع الكاتبة الروائية الإماراتية سلمى الحفيتي فقد أفصحت لنا عن تجربتها في تلقائية بأعملها المتباينة و التماسكة تعبيرا و تصويرا للواقع في براعة بلغة بسيطة شعرية جمالية بعيدا عن الغموض دائما ٠ مع الوعد بلقاء متجدد إن شاء الله ٠

الشارقة: أشرف إبراهيم حكايات لا تنتهي تزدحم بها ذاكرة الروائية والقاصة سلمى الحفيتي التي تجرفها مشاعرها الإنسانية نحو كتابة الذات بصورة لافتة، فهي تترك وراء كل عمل سردي أسئلة حارقة نظراً لقدرتها العميقة على سرد الأحلام الممكنة والمستحيلة بحيل رمزية لا يمكن اكتشافها بسهولة، إلا من خلال الغوص في سراديب الحكايات التي تجيد طرحها على مخيلة القارئ، حيث تمتلك القدرة على إشعال حرائق ضمن لعبة الإسقاطات التي تغذي بها مناطق السرد في محاولة لإعادة العمر المسروق لأبطال أعمالها الروائية. فهي تأوي إلى جيل الرواية الشامخ وتعتصم به من بعض الأجناس الأخرى التي مارستها بنجاح، فلا تزال تتبع خطاها الأولى في قول ما تريد عن المتعبين الذين تمتلئ بهم طرقات الحياة، فتراقب في عيونهم أسى غريباً يغري بالتأويل، وقد حازت عن رواية «تراب السماء» جائزة راشد بن حمد الشرقي للإبداع، فضلاً عن أن في رصيدها رواية أخرى بعنوان «الأسيف»، وكتاباً آخر يحمل اسم «فرعوني الأشهى»، مجموعة نصوص، وتواصل بدأب مزج الماضي بإيقاع الحاضر في كتابات أخرى بلمسات فنية رائقة. وفي روايتها الجديدة التي لم تتخير لها اسماً بعد تروي عن عالم مشبع بالغموض إذ تكتنزه الأسطورة، ويجمع بين الخيال والواقع، ما يجعل تناقل أحداثه أمراً حتمياً ضمن زمن السرد الذي تخيرت له أمكنة تقليدية، لكونها شديدة الولوع بالأجواء الغرائبية التي قد تكون حلاً لنجاة بطل العمل من غربة الروح والشتات، في عصر لا يتنسم فيه أجواء الراحة، ما يجعله يذهب إلى الأغوار البعيدة في روحه ليستمع إلى أصوات ونداءات مكتومة ترصد حلمه ومسعاه الذي يجعله يذعن لإرادته، فهكذا تتجسد الملامح البارزة لهذا العمل السردي الذي تنزلق فيه الكاتبة بتلقائية إلى تجسيد منظور إنساني في داخلها تسقطه على أحداث الرواية بذكاء وفطنة، فهي تواصل السرد في هذا العمل الجديد وهي محمّلة بخبرات تكشف عن بواطن الإبداع الروائي الذي تصف فيه مشاهدها الغنية بالمفارقات، بما يجعلها لا توجز في وصف الأحداث لتبرز الألم الغامض في صدر البطل، حيث تقدم في هذا النموذج الروائي رؤية مختلفة عما كتبت من قبل. وتفكر الحفيتي في أن تجمع نصوصها الحرة التي لم تنشر من قبل في كتاب، خصوصاً أن لها كتابات تختزل أفكاراً صاغتها بفطرة أدبية عالية إذ تغتنم الفرصة في أحيان كثيرة لإعادة قراءة هذا النصوص واستصفاء منها ما يلائم النشر، ومن ضمن مشروعاتها الأدبية الأخرى محاولة تسجيل أعمالها الروائية بصوتها لتقدم تجربة مغايرة، حيث تنوي بعد اكتمال هذه الفكرة بشكلها المترسخ في وجدانها، أن تبث مقاطع بالصوت والصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تشعر بأن إمكاناتها الصوتية والملكات الفردية لديها تجعلها مهيأة للإقدام على تنفيذ هذا المشروع.

محمد عبدالسميع (الشارقة) ترى الروائيّة الإماراتيّة سلمى الحفيتي، الحاصلة على جائزة راشد بن حمد الشرقي للإبداع 2020 عن فئة الرواية الإماراتية عن رواية «تراب السماء»، أنّ أزمة كورونا غيرت مفاهيم الكثير من الكتاب تجاه صناعة الكتاب، باتجاه التحول للكتاب الرقمي والفعاليات الثقافية الافتراضية، لتثبت هذه الأزمة أنّ التسويق الرقمي للمحتوى والكاتب أصبح ضرورة، بعدما كان ينظر إليه كترف في فترات سابقة. وتدعو الكاتبة الحفيتي، عضو مجلس إدارة جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية وتدير مقهى الفجيرة الثقافي، الأدباء والكتاب إلى إثراء أعمالهم عن الأزمات المستجدة، بالاشتغال على الرواية والقصّة وكافة الفنون الأدبية من الداخل، بتوفير مصادر تاريخية وحياتية وعلمية، إذا اقتضى الأمر، ضمن سياق أدبي غير عادي، مشيرةً إلى روايتها «تراب السماء»، التي استغرقت في كتابتها ما يقارب العامين، وقرأت لأجلها العديد من المراجع والمصادر، ووفرت لها معلومات كثيرة، وهي الرواية التي تتناول فترة تاريخية مهمة من تاريخ أرض الإمارات قبل قيام الاتحاد، كفترة انتشر فيها وباء الطاعون في مطلع القرن التاسع عشر، وعجز الأهالي عن السيطرة عليه، أو التعامل معه، إلا بوصفات بدائية لا يعرف لها مصدر. وكمثال، فقد تناولت الحفيتي، صاحبة كتاب «الحرية النفسية في فلك متسلط» الصادر عام 2015، ورواية «الأسيف» عام 2017، موضوع العلاقات التجارية المتنامية منذ القدم بين الإمارات والهند، وكيف أنّ الصحافة بدأت جذورها هناك، وزحفت إلى هنا، وكانت هذه الحقبة تتقاطع مع الإمارات الحديثة، من خلال تقاطع شخصية الأب «عبد الرحمن» والابن «غالب» الذي تتكثف فيه العقد منذ طفولته، بسبب مقارنات المحيطين بينه وبين والده، فتجذب طاقته المتدنية، المرتبطة بهذه العقدة، من هي صورة طبق الأصل من والده «زوجته»، ليعيش معها في نفس الصراع الداخلي، حتى يقرر الفرار من ذاته. وتؤكّد الكاتبة المشاركة في مهرجان كيرالي الثقافي الدولي في الهند في فبراير عام 2020، أهميّة أن يتأثّر الأدباء الشباب بالأدباء المشهورين، على أن تكون لكلّ أديب بصمته في المستقبل، مبينةً أنّها تأثرت بجبران خليل جبران، ومؤكّدةً أنّ أحد أهم دعائم الكتابة امتلاك الكاتب لغة تجذب القارئ وتشكّل له متعةً، وهو ما يميز الكاتب العربي عن نظيره الغربي، فمخزون الكاتب اللغوي، وتوظيفه لأدوات اللغة، بالإضافة لسلاسة الطرح، هو مقياس قوة الكاتب العربي، ولذلك فهي بين المدارس الأدبية، وتحديداً الرومانتيكية والواقعية، رغم تصادمهما في الفكرة والأسلوب. كما تدعو الحفيتي، التي حاضرت عن «قضايا الإنسان في الرواية الإماراتية» في جامعة لاسابينزا بالعاصمة الإيطالية روما عام 2018، إلى تبني الشباب والعناية بهم من خلال المؤسسة الثقافية والهيئات والمنتديات العاملة، مستذكرةً قصّتها في هذا الأمر، حيث وقعت في الخطأ الذي يقع فيه أغلب الكتاب، كما تقول، إذ لم تكن تحرص على القراءة، ولم يكن طموحها يتجاوز الكتابة الذاتية، فالكتابة لم تكن أمراً شائعاً، خصوصاً أنّها نشأت في بيت لا مكتبة فيه ولا قرّاء، لكنّها كانت تدرك في دواخلها أنها تجيد الكتابة وتملك قلماً مؤثراً، مؤكّدةً أنّها بدأت بكتابة الخاطرة، كنوع من التفريغ، حين التحقت بالجامعة، إذ ساعدها على الكتابة تجمع الأدباء في المنصة الوحيدة المتاحة في ذلك الوقت «مواقع المنتديات الأدبية». ومع ذلك، لا تخفي الحفيتي أنّها تأثرت سلباً بقلة الدعم على كافة الصعد، فالمدة بين اكتشاف موهبتها في الكتابة ونشرها أول كتاب، كانت عشر سنوات كاملة، لذلك تتبنى الحفيتي، اليوم، عملية دعم الكتاب الشباب من خلال «مقهى الفجيرة الثقافي».

سلمى الحفيتي كاتبة وروائية إماراتية شابة، تخرجت في مجال إدارة المشاريع من جامعة الغرير بدبي، مديرة المقهى الثقافي في الفجيرة، مدربة تنمية ذاتية، التقيتها في «المصفوت» لكونها من لجنة تحكيم مهرجان المواهب الأدبية الأول الذي أقامه رواق عوشة الثقافي، وبدأنا الحوار من موهبتها، وكيف اكتشفتها، فأخبرتنا: «منذ أيام المنتديات الأدبية، كنت أكتب وأجد لكتاباتي استحساناً متداولاً بين صديقاتي، ما أزاد حماسي ورغبتي في الكتابة، لكنني أقر بأني كنت أكتب بذاتية مطلقة، أي لنفسي لا أكثر». ثم سألتها عن موضوع روايتها (الأسِيف)، ولماذا اختارت جبل سنجار والمعاناة العراقية؟ فأجابت: «لم أتطرق لمعاناة الإزيديين التي حدثت مؤخراً، لأن روايتي في زمن مضى (خمسون سنة من الآن)، لكنني أقر أن معاناة الإزيديين في سنجار غذت فضولي المشتعل لمعرفة المزيد عن عاداتهم والبحث في المصادر المختلفة، ومطابقة المعلومات، ثم عجنها في قالب روائي يتطرق لمعاناة الإنسان الفرد قبل الجماعة، لأني أؤمن بالتوغل في أعماق النفس البشرية حين تكبر بلا انتماء! وتعيش غربة الروح وتناقضات الرغبات مع شح البدائل، النفس العزيزة التي تجبر على التأقلم كشجرة ساقت الريح بذورها لتنبت رغماً عنها في أرض جدب». وبالنسبة للمحلية الإماراتية واهتمامها بها، أكدت: «لي قصائد عدة باللهجة المحلية، وأكتب حالياً رواية تتناول حقبة تاريخية مهمة من تاريخ الإمارات، ضمنتها بعض الأهازيج الشعبية والخرافات المحلية المتداولة لتعريف القارئ بتاريخ ولهجة الناس في الإمارات». لكن، هل تجد نفسها في الرواية أم النصوص أم المقالة؟ أجابت: «في الرواية، لأنها إسقاط غير مباشر لآلامنا وأحلامنا معاً، كتابة الرواية أشبه بغلي ماء على نار هادئة، تمنح أريحية الاستعارة والإسقاط والاختباء خلف الرموز والتعبير عن خوالج النفس وما يثقلها». أمّا عن سؤالنا: هل اللغة البسيطة والمشاهد السيناريوهاتية أقرب إلى الفن أم إلى القارئ؟ ولماذا؟ فقالت: «باعتقادي الكتابة بلغة بيضاء تجعل الكاتب مبتعداً عن التكلف، فلا يبقى النص عصياً على التأويل، لأن القارئ يصنع في ذهنه سينما خاصة، يتخيل فيها الشخوص والأماكن وفق الصورة المسقطة في ذهنه من وصف كاتبه، على عكس الأفلام التي تمنحه مشهداً بجاهزية مطلقة تؤطر خياله. وبالنسبة للنقد، فرأته أشبه بطرْق الحديد، لأنه إنْ لم يكن ساخناً كفاية، فلن يساهم في التشكلات الجديدة! وأكملت: «أنا احترم النقد، بل أسعى للنقد، وأستجيب لوجهات النظر المختلفة، ولكنني أحافظ، في الوقت ذاته، على مبادئي الجوهرية في الكتابة وأؤمن أن قلمي ما زال يحبو أمام أقلام الكبار». وعن الحب وكتابته وحضوره، قالت: «لطالما اعتقدت أن الحب إنْ كان مزهراً يعاش، لكنه لا يكتب إلا بعد أن يخبو». لكن، من أين تبدأ الكلمة؟ وأين ينتهي الحب؟ أكدت: «الكلمة تبدأ من ألم القلب، وتنتهي عند صرخة مكتومة تتحول لقصيدة رائعة أو سطر خالد».

المصدر: محمد إسماعيل ــ دبي صاعدةً جبل سنجار، معايشة ـ على الورق ـ من لا يعرف كثيرون عنهم شيئاً؛ تطلّ الكاتبة سلمى الحفيتي في روايتها «الأسيف»، التي تنشغل بـ«الأزيدية» وأسرارها، أكثر مما تنشغل ببشر «الجبل» وتجاربهم، وربما ما تعرّضوا له، أخيراً، حينما تصدر رجالهم ونساؤهم نشرات الأخبار، مقاومين لـ«داعش»، وسبايا بقصص مأساوية. تفاصيل بالجملة عن المعتقدات السرّية، تحفل بها رواية «الأسيف» التي صدرت عن دار «كتّاب» الإماراتية في 276 صفحة، وقد تصيب قارئها بحالة من الفضول لكي يكتشف المزيد عن الأزيديين، ويختبر ما دارت بينه عوالم الرواية التي تحرص مؤلفتها سلمى الحفيتي على التشويق والمفاجآت حتى النهاية. قرى بأسماء حقيقية وليست متخيلة، «بعشيقة وبحزاني»، تحتضن فضاءات «الأسيف»، التي يستغرقها جبل سنجار، وكذلك قرى يعيش بين جنباتها الأزيديون، ويمارسون طقوسهم فيها، ويرتحلون إلى سواها لكي يزوروا مقاماً هنا، أو «يحجوا» إلى محل هو الأقدس لديهم هناك، ولا تصور الكاتبة (صاحبة رواية فرعوني الأشهى) تلك الأمكنة بشكل مستقل، بل تمزجها بالشخصيات والنماذج الروائية، التي تسيطر على الكثير منها تلك المعتقدات، ولا ينجو منها سوى «عمر» (الأسيف)، البطل الذي تتجمع عنده الحكاية وذروة أحداثها، والذي يدفع ضريبة كل شيء فيها. عنيت الرواية بجعل «عمر» بمثابة بطل درامي، منذ أن رأى النور، يصل ما بين جبل سنجار ومدينة الموصل، يبدو ظاهرياً، وحتى نهاية العمل، ابن الأزيديين، وربيب عائلة مسيحية في الموصل، طبيب متخرج حديثاً، يزور أهله في سنجار، ويحاول العودة إلى أيام الطفولة، فيذهب ليمارس السباحة في النهر، كما كان يصنع صغيراً، فيفاجأ الشاب بفتاة تصارع من أجل الحياة، فينقذها من الغرق، فيجد نساء يهللن على الطرف الآخر من النهر، فلا يعرهن التفاتاً، ويحمل الفتاة إلى منزل عمته، وينشغل «الطبيب» بإسعافها، وحين يقرر في اليوم التالي العودة إلى الموصل، يصطدم بأن عمته تخبره بأنه لا يستطيع العودة قبل الزواج من الفتاة التي أنقذها أو (اختطفها) من النهر، فتلك تقاليد جبل سنجار، وأهله، على حد زعم الرواية. لا تنتهي الحكاية مع «عمر» عند ذلك الحد، فالصبية (العروس) كانت ذات جمال آسر، ولكن وراءها قصة متداخلة الخيوط هي الأخرى، ليجد «عمر» ذاته في صراع شديد منذ اللحظة الأولى التي عاد فيها إلى سنجار، ومن أجواء الرواية: «مبارك يا عمر، لقد تزوجت أجمل صبية في بحراني. اتسعت عينا عمر في ذهول وصراخ كيف! ــ إن من عادات الزواج في بعشيقة وبحزاني يا بني أن تخطف المرأة التي تريد، وبعد خطفها يلتقي أهل الفتاة وأهل الفتى لتسوية الموضوع، والاتفاق على المهر وموعد الزواج. ــ أخطفها! لكنني لم أخطفها يا عمة! كانت ستموت غرقاً في النهر، حتى إنني جلبتها إليكم لأطببها، لم أنوِ الزواج بها، وكيف أتزوج وقد أنهيت دراستي للتو ولم أعمل بعد، وإن قررت الزواج فأنا لا أرغب به بهذه الطريقة! جاء صوت العمة: فات الأوان يا بني، كن ذا قرار لا باكياً على الأطلال، فالتباكي لا يليق بالرجال. ــ لا لم يفت يا عمة، لِمَ لم تخبريهم أنني أنقذتها.. ــ يا عمر، لا تحسب الموضوع بهذه السهولة، فالقوم من قرية بحزاني متشددون جداً، وقد يستبيحون دمك إن لم تفعل ما تؤمر».

محمد وردي رواية «الأسيف»، للكاتبة الإماراتية الشابة، سلمى الحفيتي، هي دراما إنسانية شفافة، مركبة بجماليات أخاذة، تتقاطع فيها الأقدار المستحيلة، مع نزعات الإنسان وطموحاته المترعة بالآمال والأحلام العذاب، بحيث تتعالق اللهفة إلى الحياة، والتوق الأبدي إلى المسرات، بكل اندفاعات العقل والقلب والروح، باشتباك مدهش، مع العدم والفناء، أو الموت والغياب، بأقسى تجلياته العبثية أو الجنونية. وكل هذا يجري في سياقات فانتازية، يتماهى فيها، الواقعي بالخيالي، المنطق باللامنطق، الحقيقة بالوهم، الحب بالكراهية، الرحمة بالقسوة، العنف بالتسامح.. بتمازج غرائبي لافت، يكاد يكون أسطورياً، مع أن الحكاية ربما تكون واقعية، وقد تنتمي إلى زمن قريب. ليس الأمر بغريب على تأويل النص، ذلك لأن الحكاية تنتمي إلى التراجيديا العراقية المتطاولة في التاريخ. ما يعني أن النص، ينتمي إلى «متحف الأديان والملل والنحل» في العراق، أيام زمنه الزاهي، وعلى الأرجح هي تنتمي إلى عراق الستينيات أو السبعينيات الماضية؛ لأن كلية الطب في الموصل، التي تخرج منها عمر بطل الرواية تأسست عام 1959. يحكي النص قصة الأقلية اليزيدية في جبل سنجار، وموضوعه التعايش بين الأديان والإثنيات العرقية والدينية المختلفة، حيث يسلط الراوي- الراوية الأضواء الكاشفة على الكراهية في بعض تجلياتها الهمجية، بموازاة التسامح الثقافي بأبهى صوره وأرقى تجلياته الحضارية، الذي لم تكن الأحقاد قد لوثته آنذاك، بقدر ما شوهه الجهل والتخلف، بأبشع وأقبح وجوهه سوداوية وظلامية، وما التعصب، الذي تمظهر في النص بلبوس ديني، لدى فئة قليلة.. ما هو إلا ارتدادات منطقية لتحريم العلم، ومنع الكتابة والقراءة في مجتمع صغير، منفي بحضن جبل سنجار، أي قريتي بعشيقة وبحزان، وإلا كيف نفسر بقاء وتعايش أقلية محدودة العدد مع جوارها المتعدد الانتماءات العقائدية منذ ألفي أو ثلاثة آلاف عام؟. (ويا للأسف بات اليوم مهدداً بالزوال، بفضيلة الضباع والغيلان المعاصرة، المتدثرة بمسوح إسلامية!). يقوم السرد في نص «الأسيف» على أسلوب التداعي إلى الماضي، حيث تبدأ الحكاية من لحظة وصول البطل عمر مع أمه إلى بيت العمة نورية في بعشيقة، حيث تنفتح الحكاية على خيوط عدة، يتداخل فيها، عرض القصة المفترضة لحياة عمر، بدءاً من نشأته الأولى، مروراً بتبنيه من قبل زوجين مسيحيين، وصولاً إلى دراسته وتخرجه طبيباً، بانتظار تعيينه، وهي المهلة التي سمحت له بالاستجابة لطلب أمه في زيارة بعشيقة. يتخلل ذلك عرض مستفيض حول مسألة التمايز بين الأديان، وجدل المعتقدات، ومقتضيات الأعراف والتقاليد لدى المجتمع اليزيدي، وعاداتهم الحميمية المدهشة، وبخاصة بالنسبة لمسألة الزواج، ومقتضيات الأعراف الحاكمة بالوعي، حيث يعتبر حمل الشاب للفتاة، والذهاب بها إلى بيته، تحت أي ظرف، هو حالة اختطاف للفتاة، ولكنه ليس إكراها عنيفاً، أو قسراً ظالماً، وإنما هو اختطاف بهجة ومسرة، ترجمتها الدقيقة، هي وسيلة الشاب للتعبير عن رغبته بالزواج من الفتاة، وما على الأهل إلا أن يحضروا إلى بيته، ويباركوا الخطوة بعد الاتفاق مع أهل العريس على تفاصيل المهر والعرس؛ حتى لو كان غرض حملها، بهدف إنقاذ حياتها، كما حصل مع عمر، عندما ركض بالفتاة «ونسة»، التي حسبها غريقة، من النهر إلى بيت عمته، وهو ينوي الاستعانة بمحتويات حقيبته الطبية لإنقاذها. الرواية فيها الكثير من التفاصيل الماتعة، التي لا تترك فرصة لالتقاط الأنفاس. ويجري تقديم ذلك، ضمن توليفة فنية شائقة، يقوم بها السرد المرسل، بالتوازي مع استعادة أحداث الماضي. وتمكن السرد من تقديم مشهد التسامح الثقافي بصدق وشفافية، ومقدار كبير من الحياد والأمانة، إذا صح التعبير، بخاصة عندما أقنعنا بإقدام أسرة مسيحية، حُرمت من نعمة الإنجاب، على تبني طفل مسلم، ليس هذا فحسب، بل تركت له حرية اختيار العقيدة، ولم تجبره أو تتحايل عليه بالترغيب أو الترهيب؛ لتعميده مسيحياً، وبدا الأمر وكأنه مسألة عادية جداً، ذلك لأن الأسرة المسيحية، التي تعرفت عليه عند عمته نورية، وتبنته بموافقتها، خلال زيارة؛ لدير مار متى، كانت تعتقد أن أهله من المسلمين، وأكثر من هذا، كشف السرد أن الناس من كل الديانات، كانت تُقبل على زيارة أضرحة القديسين والأولياء من دون تمييز، حيث يقصدهم الجميع، للبركة، والاستعانة بقدراتهم الشفائية، وقضاء حاجاتهم الإنسانية. وعلى هذا الأساس الرحب من التسامح، الذي لقيه عمر عند أبويه الجديدين، آثر البقاء على ما يظنه الإسلام بالفطرة والميلاد، ولم تتغير لهفتهما وحدبهما المفرط عليه، فَتَنَعَمَ بدلالهما، كما يليق بوحيد الأبوين. ولكن الأقدار الظالمة، طوحت به بعيداً، وألقته من علٍ في لجة عميقة من النزاع الداخلي، ومن الصراع مع كل من حوله، بخصوص كينونته وهُويته الثقافية، وشخصيته الدينية، وإيمانه العَقَدي، من جهة، وطموحاته وتطلعاته الإنسانية، وأحلامه بأسرة وحياة سوية وطبيعية، أسوة بكل أبناء جيله من الشباب، من جهة أخرى. إذ إنه في الوقت الذي راح يزداد إيماناً، خلال دراسته الجامعية؛ باعتباره يتيماً، ابن أسرة مسلمة من بعشيقة، كما فهم من أبويه المسيحيين، يكتشف أنه يزيدي. وعندما اختطفت الأقدار والده وراحت تحوم حول أمه، التي سعت قدر استطاعتها، - حسب مستوى تفكيرها-، كي تلحقه بأسرة جديدة، تشكل له عزوة، يستند إليها في الملمات، وإذا بها تقوده إلى «فخ بعشيقة»، أو مكيدة «ونسة»، فوجد نفسه يقصد النهر، حيث «سمع صوت حجر يضرب، في سيمفونية فريدة، استرق النظر، فكانت الفتيات آية في الجمال، ببياضهن، وعيونهن الخضر، كأنهن حورٌ منزلات على هذا الجبل، كنَّ يضربن الملابس المغسولة على الصخر الكبير الحار؛ ليتناثر رذاذها وتجف، ابتسم قلبه لهذه السيمفونية، التي لا يتذكر أنه سمعها في طفولته، وتوارى عنهن» قليلاً، وعندما أخذته النشوة وسحر الجمال، خلع ثيابه وغطس بالماء، وراح يمتحن سعة رئتيه، وهو على هذه الحال من المتعة، سمع صرخة أقرب إلى الاستغاثة، فالتفت؛ ليرى فتاة متعلقة بصخرة، وأكثر من نصفها بالماء، فهب لنجدتها، وحاول القيام بإسعافات أولية للتنفس، ولكنها لم تستجب، فحملها راكضاً إلى بيت عمته؛ للاستعانة بحقيبته الطبية، وهناك استفاقت من دون الحاجة لحقيبته، فأذعن للزواج منها، بمقتضى عادات أهل الجبل؛ بدل أن يقتلوهما معاً، فاكتشف ليلة الدخلة أن ونسة وهبت عذريتها - بطيشة صبيانية مراهقة - لفتى من البلدة، بسن لا يؤهله للزواج، حسب أعرافهم، ما جعلها تنصب له هذه المكيدة؛ للنجاة برأسها. وهكذا دخل لعبة العنف والدم مرغماً، حيث ضاعت ونسة وقتلت معها شقيقتها، وقتل ابن عمه المفترض سليمان، وفقد بصره بعد أن خسر أمه. فإذا بكل شيء يتهاوى دفعة واحدة، فتحطمت روحه وتبعثرت شظاياها على امتداد الحلم والأمل الذي، غزله على مدى سنوات عمر شبابه. تتميز لغة النص بالتكثيف، الذي لا يخلو من وضوح الفكرة، والانسيابية في تقديمها بجزالة رائقة. ما جعل المعنى متكاملاً في الحكاية، من دون إبهام أو ارتباك، ما عدا بعض الهفوات القليلة جداً، التي بدت أنها لم تستخدم أدوات الربط بمحلها، مثل قولها (ص189): «تخاصمها لوسيا التي تراها غبية في حب رجل كاد يقتلها عنفاً، ثم هجرها، فتؤكد بقلب مملوء باليقين أنه كان شهماً أن كتم خبرها عن والدها، ولم يُعِدها، ويطالب بالذهب الكثير الذي دفعه مهراً لها. تراه رجلاً حفظها من أعين الشماتة والتشفي من الغرباء، حين اكتشف خدعتها، وجرح فخذه؛ لينقذ عنقها من القطع». فمثلاً بدل أن تقول «أن كتم»، كان الأدق أن تقول «عندما أو حينما كتم»، وكذلك بدل أن تقول: حفظها من أعين الشماتة والتشفي من الغرباء، كان الأصح أن تقول: «حفظها من عيون الشامتين وتشفي الغرباء». كما أن لغة السرد بدت متناغمة إلى حدود التماهي مع التناصات أو الاقتباسات، على قلتها، التي جاءت في معظمها من المفردات القرآنية وسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بحيث بدت، وكأنها من نسيج الحكاية الأصيل، وليست دخيلة. أيضاً يؤخذ على الكاتبة، ترك المفردات العامية، وهي بمجملها عراقية وطويلة أحياناً، من دون تقويس، أو بمعنى أدق، أنها لم تضعها بين مزدوجين. ومع ذلك تتميز لغة النص بسلامة قواعدية لافتة، بالنسبة إلى المشهد الروائي الشبابي في الإمارات. المؤكد أن كاتبة الأسيف مؤهلة؛ لإنتاج نصوص في هذا اللون الروائي البديع بالمستقبل، بعد أن تكون تجربتها السردية قد اختمرت، ونضجت ملكاتها الفكرية، بحيث تتمكن من تطعيم النص، بتساؤلات فلسفية ونفحات معرفية؛ حتى تمثل روايتها بحق، فتوحات وجودية جديدة في مسيرة الإنسان، حسب تعبير ميلان كونديرا، في كتاب «فن الرواية».

فاطمة عطفة (أبوظبي) بدأت الكاتبة الإماراتية الشابة سلمى الحفيتي علاقتها بالكلمة منذ أيام المنتديات الأدبية، تقول: حين كنت أكتب وأجد أن ما أكتبه يلقى استحساناً ويُتداول بين صديقاتي، مما زاد حماسي ورغبتي في الكتابة، لكنني أقر أني كنت أكتب بذاتية مطلقة لاستفراغ ما يثقل القلب، أي أنني كنت أكتب لنفسي لا أكثر، وهذا ديدن الكتاب في بداياتهم.. ثم ما نلبث أن نعي أن في الحياة آلاماً أشد من آلامنا، فنترجل من أبراجنا العاجية إلى الأزقة.. ونفتش في الوجوه عن ضالتنا، ونتلبس قضايا المجتمع حين ندرك أن الكتابة مسؤولية وعناء وليست ترفاً وأضواء، كما اعتقدنا في البداية. وعن معنى الكتابة وهدفها، تقول: أكتب لأنني أنثى، والأنثى بذاتها مفرطة الحساسية ومثقلة بالمشاعر، رغم أن الكبرياء والمشاعر كقطبين متنافرين، ولا بد أن يميل الميزان إلى إحدى الجهتين.. فإن مال للكبرياء كتبت عن السعادة، وإن مال للمشاعر كتبت عن لوعة الفراق. ولمن تكتبين؟ تجيب سلمى بصوتها الهادئ: الكتابة صوت كل من لا صوت له، أضيف الكلمات التي تموت على الشفاه قبل أن تقال.. والغصة التي تلتهم القلب ببطء، بل إنني قد أُسمِع قارئي صوت صرخة السمكة، قبل أن تموت في الثواني التي تُرفَع فيها الشباك وتختنق تدريجياً. الكتابة، كما أراها وأمارسها، تبدأ من ألم القلب وتنتهي عند صرخة مكتومة تتحول إلى قصيدة رائعة أو سطر خال. أما عن تأثرها بمن سبقها من الكتاب، وعن اهتمامها بالاتجاهات الأدبية والمدارس الفنية والنقدية، فهي تشير إلى اهتمامها بالثمار أكثر من الغارس، فتقول: أتأثر بالكلمات لا بالكتاب.. فوهج الكلمة قد يترك ندوباً على القلب لا تزول، الكلمة سلاح قاتل للأفكار، وحدها الكلمة قادرة على أن تحمل المرء على أن يخوض حرباً أو يعيش حباً، وحدها الكلمة قادرة على أن تقتل الروح في الجسد الحي.. أو تحيي القلب في الروح الميتة، لهذا، أنا أكثر وفاء وحباً للكلمة لا للكاتب، تأملي شغفي في تتبع الكلمة سترين أنها هي التي تحييني، لا الكاتب. وتواصل سلمى حديثها الجميل: أما النقد فهو أشبه بطرق الحديد، فإن لم يكن ساخناً كفاية لما تشكل بفعل الطرق، وهكذا الكاتب، إن بلغ من تعالي القلم درجة لا يستجيب لطرق النقد ولا يتغير، فربما يفقد الفرص في التشكل الأجمل! أنا أحترم النقد وأسعى إليه، وأستجيب لوجهات النظر المختلفة، ولكنني أحافظ في الوقت ذاته على مبادئي الجوهرية في الكتابة، وأؤمن أن قلمي لا يزال يحبو أمام أقلام الكبار. وماذا عن القراءات، هل تفضلين القراءة في الكتاب الورقي أم الإلكتروني؟ ولمن تقرأين؟ تقول سلمى: أقرأ في كل شيء يلهب روحي، أهتم بالفلسفة وعادات الشعوب الغريبة، وأميل للكتابات الرومانسية، لا أفضل الورق على القراءة الإلكترونية.. كلاهما سيان طالما أنني أستطيع تلوين المقاطع التي تجذبني ويمكنني العودة إليها بسهولة، أهتم بالكتب التي تميل للداخل الإنساني، لأن لكل إنسان علاقتين: الأولى مع بيئته وظروفه الخارجية.. والأخرى مع ذاته ونفسه الخفية، ونجاح المرء ظاهرياً لا يعني أنه ناجح في حواره الداخلي. وحول مرجعية الإنترنت ومدى دقته للكاتب في تحصيل المعلومة، تشير الحفيتي: لا أعول على معلومات الإنترنت، لأنني ومن خلال بحثي عن معلومات عن الديانة الإزيدية، حين كنت أكتب رواية «الأسيف»، ومن خلال حواراتي مع الإزيديين وقراءة كتب المستشرقين، اكتشفت أن أغلب المعلومات المتوافرة عنهم في الإنترنت كانت مغلوطة، والكاتب الذي يحترم عقلية قارئه لا يجازف بأخذ كلمة لا يثق في مصدرها. وحول الحركة والمشهد الثقافي بشكل عام، تقول سلمى: الثقافة المحلية من وجهة نظري اتخذت المسار الصحيح قبل أعوام عديدة، وأنا أؤمن أن الساحة الأدبية أصبحت تميز بين الغث والسمين، وأن النتاجات الأدبية ستغربل كلما ازداد وعي القراء، لأن قراء اليوم أصبحوا نخبويين، ويتطلعون إلى نص إبداعي يحرك مكامن الشعور، ويخاطب العقول قبل القلوب، نحن الكاتبات نجد كل الدعم اللازم لصقل مواهبنا، أقول هذا من خلال تجربتي في إدارة مقهى الفجيرة الثقافي، واستضافة الكثير من الأدباء والأقلام الواعدة. وعن جديدها، تقول: أنا بصدد نشر كتابي الثالث، وهو رواية انكببت على كتابتها مدة سنتين، ولها أبعاد نفسية، تناقش هذه الرواية الصراع الداخلي بين المرء وروحه، وتلقي الضوء على حقبة تاريخية مهمة من تاريخ الإمارات حين تفشى مرض الطاعون، ومستقبلاً أفكر في الاتجاه لكتابة سيناريو أفلام قصيرة، والخروج من إطار الرواية، وتجربة كتابة أجناس أدبية أخرى كالقصص القصيرة. عن الكاتبة سلمى الحفيتي، مدير الشؤون الثقافية والتدريب، ومدير مقهى الفجيرة الثقافي التابع لجمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية، صدر لها كتاب «فرعوني الأشهى»: (الحرية النفسية في فلك متسلط)، ورواية «الأسيف»: (الإزيدية في جبل سنجار)، وهي تحمل ماجستير إدارة مشاريع